كيف استطعت التغلب على القلق والخوف عندما أصبت بكوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد؟

كلنا نخاف؛ أنا فخورة بتماسكي حين تلقيت خبر إصابتي، كان هذا مهماً لأحافظ على تماسك عائلتي، لكني كنت حقاً خائفة ومصدومة، بشكل أدق كنت مرعوبة من فكرة أن العدوى قد تكون انتقلت للجميع حولي!

كنت دائماً أسدي النصائح للآخرين، لم أتوقع أن أصاب أنا، لم أتخيل أبداً أن أخوض تجربة الحجر، كانت الأعراض قد بدأت بالظهور بالفعل قبل يومين من إعلان الجائحة، لكنني رجحت أنها انفلونزا عادية، ولم يخطر ببالي أنني أخطو دون وعي مني نحو تجربة غيرت كثيراً في نظرتي للحياة.

بقيت طوال اليوم تحت تأثير الصدمة، ونهشني القلق وأنا أنتظر سيارة الإسعاف التي ستنقلني لمستشفى الصداقة التركي حيث سيتم حجري لأسبوعين، وبسبب حالة الطوارئ، تأخرت السيارة في الوصول، الأمر الذي زاد الأمر صعوبة، بسبب حالة الترقب والتوتر في العائلة، لكن مكالمة على هاتفي المحمول حسمت الأمر في النهاية، وأبلغني أحدهم أن سيارة الإسعاف في الطريق.

حملتني السيارة، برفقة طبيبة متوترة مثلي، لوجهتنا، ولم يكن السائق في عجلة من أمره بقينا نلف لساعة على الأقل في قافلة صغيرة من سيارات الإسعاف والشرطة، كانت تجمع المصابين، وتوقفنا لفترة أخرى أمام بوابة المستشفى حيث أبدى الحراس تشدداً في التعامل مع سيارات الإسعاف، وأصروا على مراجعة الأسماء مع إدارة المستشفى ليتأكدوا أن جميع المرضى القادمين مسجلين في الكشوفات.

وبعد يوم عصيب مشحون، وجدت نفسي في غرفة منفردة، كان قفل النافذة معطوباً فبقيت مفتوحة، وكان علي أن أنظف الغرفة، لأستطيع الجلوس على الأقل إن لم أستطع النوم، وهكذا كانت ليلتي كيومي عصيبة قاتمة.

أربكتني الاتصالات المتلاحقة في اليوم الأول ولبعض الوقت في اليوم الثاني، ثم قررت أن أضع حداً لفوضى أفكاري، أخرجت نفسي من الصورة، وتخيلت أن شخصاً آخر هو من يمر بالتجربة وبدأت أسدي له النصائح وضعت خطة وبدأت أطبقها:

  • تمرينات التنفس العميق
  • تحليل الموقف:
  • المرض ليس خطيراً بذاته
  • حتى لو انتقلت العدوى لعائلتي فجميعهم بصحة جيدة وليس من المحتمل أن يعانوا من مضاعفات
  • لا يجب أن أفقد أعصابي حتى أبقيهم هادئين لأن توترهم سيؤذيهم إذا كانوا مصابين.
  • أنا محجورة في مستشفى محاطة بطبيعة جميلة وبعيدة عن الاكتظاظ والزحام وضوضاء المدينة، وهي فرصة جيدة للتأمل والتفكير.

وهكذا هدَّأت نفسي، ثم انتقلت لخطوة أوسع، وهي أن أحاول نقل حالة التقبل والتماسك النفسي التي وصلت لها للآخرين من أجل مساعدتهم على تخطي هذه الفترة الصعبة، ومن هنا أتت فكرة نقل تجاربي اليومية والشعورية في التفاعل مع الطبيعة حولي عبر منشورات الفيس بوك..

طوال فترة الحجر تلقيت دعماً كبيراً عبر التعليقات على منشوراتي، وأصبحت أتلقي مكالمات يطالبني من خلالها الناس بعدم التوقف عن الكتابة، ويؤكدون أنهم ينتظرون منشوراتي بفارغ الصبر، وابل الشكر والإطراء كان غامراً، أصبحت مقتنعة أن الطاقة الإيجابية التي أعطيها تعود لي مضاعفة.

في الأسبوع الأول، كنت أقضي ساعة على الأقل في التأمل والإنصات لأصوت الطبيعة ومراقبة حركة الطيور،  وباقي اليوم أستقبل الاتصالات التي لم تتوقف على مدار اليوم، الجميع كانوا يريدون الاطمئنان عليّ وعلى أنفسهم أيضاً.

حاولت الرد على الجميع وطمأنتهم، ونشرت عدة منشورات عن حالتي الصحية في محاولة للرد على التساؤلات الشائعة، ولتهدئة موجة التهويل حول ظروف المرض والحجر.

في الأسبوع الثاني بدأت الضوضاء حولي تهدأ فبدأت أفكر في حياتي وأقيم إنجازاتي وأفكر بمخططات جديدة للمستقبل. حاولت البدء بقراءة كتاب ولكنني توقفت لاحساسي بالتشوش نتيجة لأعراض المرض العضوية. وعلى مدى الأسبوعين حاولت متابعة المستجدات على مجموعات العمل، لأستطيع الاندماج سريعاً عند عودتي.

كان الحجر فرصة كبيرة لي، لكي أخرج من دوامة حياتي كأم موظفة، ولأعيد تقييم ما وصلت له والتفكير فيما يجب أن أقوم به، لقد كانت منحة حقيقية، وأعتقد أنني استخدمتها بشكل جيد لأنني رأيتها كذلك؛ منحة حقيقية.

كونوا بخير

سماهر الخزندار

** الصورة من نافذة غرفتي في مستشفى الصداقة التركي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s